السيد المرعشي
471
شرح إحقاق الحق
ففزعه من أبي مسلم وجنده لم يكن إلا رجع الصدى لصوت يتصايح في آفاق حياته ، وأعماق ذاته : أنهم سرقوا الدولة من أبناء علي . ومن هنا خوفه المستمر من انتقاض أهل خراسان الذين جاءوا لمبايعة الرضا من آل محمد . وأهل البيت أولى منه في أنظار الذي جاءوا به وبأخيه إلى السلطة . وخوفه من أعضاء بيته أشد ، فلقد كان عمه عبد الله بن علي قائد جيش الشام ، لكنه خرج عليه ، وأخمد فتنته أبو مسلم الخراساني ، حتى إذا استسلم على عهد حبسه أبو جعفر ليقتله بعد زمن من قتله أبا مسلم ذاته . وكذلك غدر بعيسى بن موسى الذي انتصر على محمد وإبراهيم فسلبه حقه في ولاية العهد ، وولى ابنه المهدي عهده . فكان غدره كهيئة ما غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد الأشدق في ولاية العهد ، قائلا : ما اجتمع فحلان في شول إلا أخرج أحدهما صاحبه . وما كان نقض معاوية عهده مع الحسن بن علي ، إلا درس المعلم الأول للرجلين أن يستعملا الزمن ، وأن ينتهزا الفرص ، وأن يحركا الحوادث بدهاء ، وأن يقطفا الثمر ثمرة ثمرة . وأبو جعفر لا يتردد في إعلان التشابه بينهم وفي تعطشه للدم ، فيعلن في الناس أن الملوك ثلاثة : معاوية وكفاه زيادة ، وعبد الملك وكفاه حجاجه ، وأنا ولا كفاة لي . كأنما لم يكن فيما سفكه كفاية ، فكان يريد أن يسفك له دما أكثر سفاحون أصغر . إلى أن قال في ص 102 : فلقد يدس من أجهزته دسيسا بعد دسيس على بني الحسن والحسين ، مثل أن يدعوا ابن مهاجر ذات يوم فيقول له : خذ هذا المال وأيت المدينة والق عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد الصادق وأهل بيتهم وقل لهم : إني رجل من خراسان من شيعتكم وقد وجهوا إليكم هذا المال . فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا . فإذا قبض المال فقل : إني رسول وأحب أن تكون معي خطوطكم بقبض ما